عبد الملك الجويني

235

نهاية المطلب في دراية المذهب

كالعبد الآبق لا يترخص برخص المسافرين ، فأما إذا لم تكن المعصية في سبب الرخصة ، فلا تسقط الرخص ؛ فإن المسافرين إذا كانوا يفسقون [ بالشراب ] ( 1 ) ، فإنهم يترخصون ؛ إذ لا معصية في السفر نفسه ، كذلك سبب الرخصة الجنون ، وهو كائن لا معصية فيه ، وسيأتي تمهيد ذلك على أبلغ وجه من البيان في موضعه . إن شاء الله تعالى . 964 - ثم قال الأئمة : السكران إذا فاتته صلوات في سكره ، يلزمه قضاؤها ، وهذا متفق عليه ، فلو جُن السكران ، فقد ذكر الأصحاب وجهين في قضاء الصلوات : أحدهما - أنه لا يقضي إلا صلوات أيام السكر . والثاني - أنه يقضي صلوات أيام الجنون ؛ فإن جريان الجنون في السكر بمثابة جريانه في الردة ؛ إذ السكران مغلّظ عليه في أمر الصلاة ، كما أن المرتد مغلظ عليه . وهذا كلام ملتبس لا حقيقة له ، والوجه أن يقال : إذا زال السكر والجنون متصل ، فلا يجب قضاء الصلوات التي تمضي مواقيتُها في الجنون بعد زوال السكر وجهاً واحداً ، بخلاف المرتد يجن ؛ فإن المجنون الذي جنّ في ردته مرتد في حال جنونه حكماً ، وليس بسكران قطعاً . فأما الزمان الذي اجتمع فيه السكر والجنون ، فيجوز أنْ يُقال : هو فيه كالذي يجن وهو مرتد . والذي ذكرناه إذا لم يكن شُربُه سببَ جنونه ، فإن كان كذلك ، فهذا رجل جنن نفسه ، ولو جرى ذلك وفاتت صلوات في الجنون ، ففي وجوب قضائها وجهان ، سنذكرهما في باب القصر عند جمع المعاصي المؤثرة في الرخص . والله المستعان . . . .

--> ( 1 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) .